الشيخ الأنصاري
269
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الظنون ، وأمّا إذا لم نقل به كما هو التحقيق ، فإنّ القياس خارج عن أطراف الشبهة ، إذ قضيّة الدليل لا تزيد على اعتبار ظنّ في الجملة ، وبعد العلم بحرمته نعلم علما تفصيلا بأنّه ليس هو ، فالأمر أظهر . وأمّا الترجيح بلا مرجّح ، فلا ينافيه أيضا خروج القياس ، فإنّه على تقدير الكشف حكم ظاهري مرجعه إلى عدم العلم بالمرجّح وهو لا ينافي بالمرجّح في خصوص مورد كالقياس ، فإنّ أدلّة حرمة العمل به مرجّح لعدم العمل به ، ومحصّل لموضوع لا يجري « 1 » فيه ذلك الدليل الظاهري كما لا يخفى . وأمّا عدم الكفاية ، فواضح عدم جريانه فيه بل ربّما يقال بأنّ العمل به يلازم المحذور المدّعى في عدم العمل بغيره من الخروج من الدين هذا كلّه على تقدير الكشف . وأمّا على تقدير الأخذ بالظنّ من باب لزوم الاحتياط كما قرّرناه أخيرا ، فلا إشكال أيضا كما عرفت ، ويكشف عن ذلك رفع اليد عن الاحتياط فيما يلازم العسر والحرج مع أنّ الاحتياط في تلك الموارد ممّا يحصّل الواقع ، ويظهر ذلك في الغاية عند ملاحظة وجوب تكرار الصلاة فيما اشتبهت القبلة في أربع جهات مع احتمال كون القبلة في جهة أخرى متوسّطة بين الجهات الأربعة ، فالواجب أوّلا هو الصلاة بكلّ نقطة من الدائرة التي يفرض المكلّف مركزا لها كما لا يخفى إلّا أنّ الشارع قد عفى عنها ولو كان مؤدّيا إلى خلاف الواقع ، فظهر أنّه لا منافاة في وجوب الاحتياط وترك بعض المحتملات بعد دلالة دليل على وجوب الترك أو جوازه . وينبغي أن يعلم أنّ الظنّ القياسي لو اقتضى شيئا ، فعلى تقدير عدم إلحاق الموهومات بالمشكوكات في عدم اعتبار الأصول الجزئية في مواردها لا بدّ من إلحاق موهومه بالمشكوك في اعتبار الأصول الخاصّة في مواردها ، فإنّ الظنّ حينئذ كالعدم ،
--> ( 1 ) . « ل » : لا يجدي .